كتب: عبد الرحمن سيد
تشهد الساعات الأولى
من صباح الأحد حراكا دبلوماسيًا لافتا داخل منتجع بورغنشتوك في سويسرا، مع بدء توافد
الوفود المشاركة في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في مشهد يعكس حساسية المرحلة
السياسية وتشابك ملفاتها الإقليمية.
المفاوضات الأمريكية
الإيرانية
وفي تطور لافت، أفادت
تقارير بعقد لقاء تمهيدي جمع وفدين من إيران وسويسرا داخل المنتجع نفسه، وذلك قبل ساعات
قليلة من انطلاق الجولة الرسمية مع الوفد الأميركي، في مؤشر على اتصالات مسبقة تهدف
إلى تهيئة أجواء التفاوض.
وبحسب ما أعلنته
وزارة الخارجية السويسرية، فإن المفاوضات ستنطلق صباح الأحد بين الوفد الأميركي الذي
يقوده نائب الرئيس جاي دي فانس، والوفد الإيراني برئاسة كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف،
وسط توقعات بأن تمتد المحادثات على مدى يومين، وفق ما أشار إليه الجانب الأميركي.
وتعقد هذه اللقاءات
داخل فندق بورغنشتوك الفاخر المطل على بحيرة لوسيرن، في بيئة دبلوماسية هادئة ظاهريًا،
لكنها محملة بملفات شديدة التعقيد، في مقدمتها مساعي إنهاء الحرب الدائرة في الشرق
الأوسط بشكل دائم، استنادًا إلى مذكرة تفاهم سابقة بين الطرفين.
وتأتي هذه الجولة
في ظل استمرار الخلافات بين الجانبين، خصوصًا بعد إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز مجددًا،
وهو تطور يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي، ويضع تحديات إضافية أمام جهود تثبيت وقف إطلاق
النار وتوسيعه ليشمل ساحات أخرى، من بينها لبنان.
وكان جاي دي فانس
قد وصل إلى سويسرا صباح الأحد، مؤكدًا في تصريحات صحفية قبل مغادرته قاعدة آندروز المشتركة
في ولاية ماريلاند أنه يتطلع إلى تحقيق تقدم في الملف النووي، إضافة إلى دفع جهود التهدئة
في لبنان، مشيرًا إلى أن المحادثات قد تستمر لمدة يومين.
ووصل رئيس الحكومة
الباكستانية شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير إلى سويسرا يوم الأحد، في إطار دور وساطة
مستمر بين الطرفين، بحسب ما أعلنته الخارجية الباكستانية عبر منصة إكس.
وتأتي هذه التحركات
امتدادًا لاتفاق مؤقت جرى التوصل إليه بوساطة باكستانية، ووقعه يوم الأربعاء الرئيس
الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، بهدف إنهاء الحرب التي استمرت
قرابة أربعة أشهر.
وبينما تتجه الأنظار
إلى قاعات التفاوض في بورغنشتوك، تبدو هذه الجولة اختبارًا حاسمًا لمدى قدرة الأطراف
على تحويل التفاهمات الأولية إلى مسار سياسي مستقر، في ظل تداخل الملفات الأمنية والنووية
والإقليمية، وما تحمله من انعكاسات واسعة على مستقبل المنطقة.

